تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٧

قال: ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ أي: أوقدت، وهي توقد منذ خلق الله السماوات والأرض في الستة الأيام. قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ أي: أدنيت؛ كقوله تعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الشعراء: 90]. قال: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ﴾ أي: من عملها.

قوله تعالى: ﴿فَلآ أُقْسِمُ﴾ [المعنى فأقسم، ولا صلة] ﴿بِالْخُنَّسِ﴾. ذكروا عن علي قال: يعني النجوم تجري بالليل وتخنس أي تتوارى بالنهار. وهو قول الحسن: هي في ذلك جارية، ولكنها لا ترى بالنهار. وقال بعضهم: بلغنا أنها خمسة تجري في مجرى الشمس: وهي الزهرة والمشتري، والمريخ، وزحل، وعطارد.

قال: ﴿الْجَوَارِ﴾ يعني جريها في السماء ﴿الكُنَّسِ﴾ تفسير الحسن: أن ترجع إلى مطلعها في القابلة. وقال الكلبي: ﴿الكُنََّس﴾ يعني أنها تكنس، أي: تتغيّب وتتوارى بالنهار كما تتوارى الظباء في كناسها. وبعضهم يقول: ﴿الْجَوَارِ الكُنَّسِ﴾ هي بقر الوحش.

قال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ تفسير الحسن: إذا أظلم، وتفسير الكلبي: إذا أدبر. وقال مجاهد: يقال إقباله ويقال إدباره.

ذكروا أن رجلاً سأل علياً: أي ساعة توتر؟ فسكت عنه. فلمّا أذّن من السحر للصبح قال علي: أين السائل عن الوتر؟ نِعمَ ساعة الوتر [هذه] ثم قرأ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾.

قوله: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ أي: إذا أسفر، يعني إذا أضاء. أقسم بهذا كله، من قوله: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾ إلى قوله: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾.

﴿إِنَّهُ﴾ يعني القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ يعني جبريل يرسله الله إلى النبيين ﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ أي: في المنزلة والقربة. ﴿مُّطَاعٍ ثَمَّ﴾

٢٬٠١٣ / ٢٬٠٨٣