الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٨٣[قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾ أي: ليس ذلك مما كنت تعلمه أنت ولا قومك، ثم فسّره فقال: ﴿كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾ أي: مكتوب].
قال تعالى: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذًٍ﴾ يعني يوم القيامة ﴿لِّلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ أي: بيوم الحِساب، يوم يدين الله فيه الناس بأعمالهم.
قال تعالى: ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ﴾ أي: بيوم القيامة الذي فيه الحساب ﴿إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ﴾ أي: من العدوان، وهو الشرك ﴿أَثِيمٍ﴾ أي آثم ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا﴾ أي القرآن ﴿قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ أي: كذب الأَولين وباطلهم. قالَ الكلبي: إنه النضر ابن الحارث.
قال تعالى: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ تفسير الحسن: إنه الذنب على الذنب حتى يموت القلب.
ذكروا عن حذيفة قال: القلب في مثل الكف، فيذنب العبد الذنب فينقبض، ثم يذنب الذنب فينقبض، ثم يذنب الذنب فينقبض حتى يسمع الخبر فلا يجد في قلبه سماعا فيحرم منه، فهو الران.
وقال بعضهم: إن الطبع طبع على قلوبهم بفعلهم الكفر. وقال الكلبي: إن على قلوبهم الطبع، ألا تراه يقول: ﴿مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾.
قال تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ أي: عن ثواب ربهم لمحرومون. ﴿ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُواْ الْجَحِيمِ﴾ أي النار ﴿ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ أي: في الدنيا، يقال ذلك للمشركين وهم في النار.