الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٨٧فهيم يضحكون منهم وهم متكئون على فرشهم ينظرون كيف يعذَّبون، كما كان الكفار يضحكون منهم في الدنيا. والجنة في السماء والنار في الأرض.
ذكروا أن كعباً قال: بين الجنة والنار كوى؛ فإذا أراد الرجل من أهل الجنة أن ينظر إلى عدوّ له من أهل النار نظر فرآه. وهو قوله: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ. . .﴾ إلى آخر الآية.
وتفسير الحسن إنهم يضحكون منهم حين يفتح لهم باب من الجنة، فيدعون ليدخلوها، فإذا جاءوا أغلق دونهم فيرجعون، ثم يدعون، فإذا جاءوا أغلق دونهم فيرجعون، فيدعون ليدخلوا فإذا جاءوا أغلق دونهم، حتى إنهم يدعون فما يجيئون من اليأس.
وقال بعضهم: هؤلاء المنافقون، وهم كانوا أشد استهزاء بالنبي والمؤمنين وأشدّ ضَحِكا من المشركين، فأدال الله المؤمنين عليهم في الآخرة وخدعهم بفتح باب الجنة لهم ليدخلوها كما كانوا يخدعون في الدنيا.
قال الله: ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ﴾ أي: هل جوزي الكفار ﴿مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ أي: جوزوا في الآخرة ما كَانوا يفعلون في الدنيا، أي: نعم، قد جوزوا شر الجزاء في تفسير الكلبي. وقال الحسن: شر ثواب وشر دار.