تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٨٦

الَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ} أي: في الدنيا، يسخرون بهم. تفسير: الحسن كان المشركون إذا مرّ بهم النبي عليه السلام وأصحابه يقول بعضهم لبعض: انظروا إلى هؤلاء الذين تركوا شهواتهم في الدنيا يطلبون بذلك زعموا نعيماً في الآخرة.

قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ﴾ أي بالنبي وأصحابه ﴿يَتَغَامَزُونَ﴾ أي: يقولون هذا القول. قال: ﴿وَإِذَا انقَلَبُواْ﴾ يعني المشركين ﴿إِلَى أَهْلِهِمُ﴾ في الدنيا ﴿انقَلَبُواْ فَكِهِينَ﴾ أي: مسرورين. كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً﴾ [الانشقاق: 13].

ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله عز وجل: وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين. لا يخافني في الدنيا إلا أمنته في الآخرة، ولا يأمنني في الدنيا إلا خوفته في الآخرة».

وقال في آية أخرى: ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ [الطور: 26 - 28] وقال عز وجل: ﴿وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً﴾ [الانشقاق: 9] أي: في الجنة. وقال في الكافر: ﴿فَسَوْفَ يَدْعُواْ ثُبُوراً وَيَصْلَى سَعِيراً إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ﴾ أي في الدنيا ﴿مَسْرُوراً﴾ [الإِنشقاق: 11 - 13].

قال عز وجل: ﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ﴾ أي إذا رأوا أصحاب النبي عليه السلام ﴿قَالُواْ إِنَّ هَؤُلآءِ لَضَآلُّونَ﴾ أي: بتركهم شهواتهم في الدنيا لنعيم الآخرة زعموا.

قال الله تعالى: ﴿وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾ أي يحفظون أعمالهم، يعني المشركين.

قال: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾. قال الحسن: هذه والله الدُّولة الكريمة التي أدال الله المؤمنين على المشركين في الآخرة،

٢٬٠٢٢ / ٢٬٠٨٣