تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٩٠

قال تعالى: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ﴾ أي: إنه حسب أن لن يرجع إلى ربه. ﴿بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً﴾ أي: إنه سيبعثه.

قال تعالى: ﴿فَلآ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ﴾ وهو شفق النهار إذا غابت الشمس. وتفسير الحسن: الشفق: الحمرة، وهو هذا الشفق عينه.

ذكروا أن جبريل صلى بالنبي عليه السلام العشاء في الوقت الأول حين غاب البياض من الشفق.

قال تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ أي: وما جمع، جمع خيراً كثيراً وشراً كثيراً مما عمل فيه الخلق.

قال تعالى: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ﴾ أي: استوى واستدار ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبَقٍ﴾ قال الحسن: حالا بعد حال.

ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبَقٍ﴾ قال النبي عليه السلام ليلة أسري به، أي: سماء بعد سماء. وبعضهم قال: أمراً بعد أمر؛ السماء تنشق مرة، ومرة تكون وردة كالدهان، ومرة كالمهل.

قال تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ﴾ يعني المشركين، ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لاَ يَسْجُدُونَ﴾ أي: لا يصلون.

قال: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾ أي: بما يخفون في صدورهم من الكفر. ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أي: موجع، يعني عذاب جهنم.

﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ استثنى الله من آمن وعمل الصالحات ﴿لَهُمْ أَجْرٌ﴾ أي: ثواب. وهو الجنة ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أي: غير محسوب. كقوله تعالى: ﴿يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [غافر: 40]. وتفسير الحسن: غير ممنون عليهم مَنَّ أذى. والحمد لله رب العالمين.

٢٬٠٢٦ / ٢٬٠٨٣