تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٩٥

﴿إِنَّهُ﴾ أي: إن الله ﴿عَلَى رَجْعِهِ﴾ أي: على أن يبعثه بعد موته ﴿لَقَادِرٌ﴾ وبعضهم يقول: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ﴾ أي على رجع ذلك، أي النطفة، في الاحليل لقادر.

قوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ﴾ أي: تختبر وتظهر، يعني سرائر القلوب. وهو قوله: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ [الأحزاب: 72].

ذكروا أن ابن أسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ائتمن الله ابن آدم على ثلاث: على الصلاة ولو شاء قال صليت، وعلى الصوم ولو شاء قال صمت، وعلى الاغتسال من الجنابة ولو شاء قال قد اغتسلت ثم تلا هذه الآية: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ﴾».

قال تعالى: ﴿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ﴾ من عذاب الله ﴿وَلاَ نَاصِرٍ﴾ أي: ينصره، وهذا المشرك.

ثم أقسم فقال: ﴿وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ أي بالمطر عاماً فعاماً ﴿وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ أي: بالنبات ﴿إِنَّهُ﴾ يعني القرآن ﴿لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ أي لقول حق ﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾ أي: بالكذب وقال مجاهد: بالعبث.

ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً﴾ يعني المشركين، يكيدون بالنبي عليه السلام، وذلك لما اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي عليه السلام، وهو قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: 30] قال تعالى: ﴿وَأَكِيدُ كَيْداً﴾ أي: أعذبهم في الدنيا والآخرة، فعذّبهم يوم بدر بالسيف، ويعذب كفار آخر هذه الأمة بالنفخة الأولى، ولهم عذاب النار في الآخرة. قال تعالى: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً﴾ أي: قليلا. وهذا وعيد في تفسير الكلبي. وقال قتادة، قليلاً، ﴿أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً﴾ أي: ليوم بدر.

٢٬٠٣١ / ٢٬٠٨٣