الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٠١تفسير سورة الفجر، وهي مكية كلها.
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قوله تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ﴾ يعني الصبح ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ يعني عشر ذي الحجة، أياما عظمها الله ﴿وَالشَّفْعِ وَالوَتْرِ﴾. قال بعضهم: الشفع الخلق، والوتر الله. ذكروا عن عمر بن حصين أنه قال: إن من الصلاة شفعا ومنها وترا. وتفسير الحسن: العدد كله منه الشفع ومنه الوتر، يعني بالشفع الاثنين، وبالوتر الواحد.
قال تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ أي: إذا ذهب، وهذا كله قسم. ثم قال: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ﴾ أي: لذي عقل ولب. أي: فيه قسم لذي عقل. وقال مجاهد: لذي نُهًى، وهو المؤمن. [وجواب القسم: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾].
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ﴾. وهذا على وجه الخبر؛ أي: أهلكهم حين كذبوا رسولهم. وإرم هي من صفة عاد. وتفسيرالحسن: إن لعاد اسمين: عاد وإرم. [وتفسر بعضهم: إرم قبيلة من عاد].
قال تعالى: ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾. قال: كانوا أصحاب عمود. وتفسير الحسن: ذات البناء الرفيع. وقيل: يعني ذات الطول. تقول العرب للرجل الطويل: المُعْمَد. ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاَدِ﴾ يعني عادا في طول أجسامهم.
قال: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُواْ الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ أي: الذين نقبوا الصخر