تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٠٦

قال عز وجل: ﴿أَيَحْسَبُ﴾ الإِنسان، وهذا على الاستفهام ﴿أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ أي أن لن يقدر عليه الله، وهذا المشرك يحسب أن لن يبعثه الله بعد الموت. قال عز وجل: ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً﴾ أي: مالاً كثيراً، أي: أتلفت وأكلت مالاً كثيراً فمن ذا الذي يحاسبني.

قال الله: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ أي أن لم يره الله، أي: حين أهلك ذلك المال. أي: بلى، قد علمه الله.

ثم قال عز وجل: ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ﴾ أي: ألم يعلم أن الله جعل له عينين ﴿وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ﴾ أي: فالذي جعل ذلك قادر على أن يبعثه فيحاسبه.

قال عز وجل: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ أي: بصرناه الطريقين: طريق الهدى وطريق الضلالة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنهما النجدان: نجد الخير ونجد الشر فما يجعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير».

قال عز وجل: ﴿فَلاَ اقْتَحَمَ العَقَبَة﴾ أي: لم يقتحم العقبة. [وهذا خبر، أي: إنه لم يفعل]. قال الحسن: عقبة الله شديدة؛ يريد الرجل أن يحاسب نفسه وهواه وعدوه الشيطان. قال الكلبي: هي عقبة على جسر جهنم، من أعتق رقبة مؤمنة وهو مؤمن جازها.

ثم قال عز وجل: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ يقول للنبي عليه السلام: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ﴾ على الاستفهام، يعني أنك لم تكن تدري حتى أعلمتك ما العقبة.

﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ أي: عتق رقبة من الرّق. وهي تقرأ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [بالرفع وبالنصب

٢٬٠٤٢ / ٢٬٠٨٣