الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٢٨تفسير سورة القارعة، وهي مكية كلها
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قوله تعالى: ﴿الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ﴾ يعظمها بذلك، وهي اسم من أسماء القيامة. قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ أي: كالفراش المبسوط في تفسير الحسن. وقال الكلبي: الذي يجول بعضه في بعض. وذكروا أقوالاً في الفراش: قال جماعة من العلماء: الفراش: الدَّبَى؛ شبه الناس به يوم القيامة، وقال بعضهم: الفراش هو ما تساقط في النار من البعوض، وهو قول الشاعر:
مثل الفراشة والمصباح لاح لها … لم تستطع دونه خوفاً ولا خرقاً
قال تعالى: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ أي: كالصوف المنفوش، وهو أضعف الصوف [قال يحيى: وهي في قراءة ابن مسعود: كالصوف الأحمر المنفوش].
قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ وهو المؤمن، فإنما تثقل بالعمل الصالح ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ أي معيشة راضية، أي: قدر رضيها، وهي الجنة ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ وهو المشرك والمنافق. وإنما تخف الموازين بالعمل السيء ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَة﴾ أي: فمسكنه هاوية. قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَاهِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ أي: حارة.