تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

ويقول: إنه عصى ربه. ذكروا عن ابن عمر مثل ذلك، وليس فيه اختلاف.

قوله: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾. قال مجاهد: هذا حين ملكها وجب ذلك لها. قال: وإن طلقها تطليقتين فهو أيضاً إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ما لم تنقض العدة. وبلغنا أن رجلاً قال: يا رسول الله. قول الله الطلاق مرتان فأين الثالثة قال هو قوله: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾.

قوله: ﴿وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾ أي: أمر الله في أنفسهما. وذلك أنه يخاف من المرأة في نفسها إذا كانت مبغضة لزوجها فتعصى الله فيه؛ ويخاف من الزوج إن لم يطلقها أن يتعدّى عليها.

قال مجاهد: تقول المرأة: لا أبر قسمه، ولا أطيع أمره، فيقبله الرجل خشية أن يسيء إليها وتفتدى.

قال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ أي: فإن علمتم، يعني الولاة ﴿أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ﴾ أي سنته وأمره في الطلاق. ﴿فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ أي لأنفسهم.

ذكروا عن الحسن قال: يعني الخلع؛ إذا قالت لا أغتسل لك من جنابة.

قال بعضهم: إذا قالت لا أطيع لك أمراً، ولا أبرّ لك قسماً، ولا أغتسل لك من جنابة، فقد حلّ له أن يقبل منها.

ذكر عكرمة أن جميلة بنت [أبي بن] سلول أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا

٢١٦ / ٢٬٠٨٣