الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا} قال الله: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ﴾ قال: لم يقبلوا ذلك وكفروا إلا قليلاً منهم.
وإنما سألوا من الملك الذي بعثته الله فقال لهم: ﴿إِنَّ الله قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً. قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْه﴾ إِلى آخر الآية. قالوا ما آية ملكه التي يعرف بها أنه الملك، قال: ﴿إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَبِّكُمْ﴾. والسكينة هي الوقار في تفسير الحسن. والتابوت من خشب. قال بعضهم: بلغنا أن طوله كان ذراعين وشبراً في ذراعين وشبر. قال كان موسى يضع فيه التوراة ومتاعه ومتاع هارون، وهم يعرفونه. وكان الله رفعه حين قبض موسى بسخطه على اليهود، وبما أحدث القوم بعده. فقال آيَة ملكه أن يأتِيكم التابوت من السماء، وأنتم تنظرون إليه، فتحمله الملائكة عياناً من غير أن يكونوا رأوا الملائكة.
وقال الحسن وغيره في قوله: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾: كان أحدهم يغترف الغرفة بيده فتجزيه، يعنيان المؤمنين الذين استثنى في قوله: ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ﴾ وقال بعضهم: أما الكفار فجعلوا يشربون، ولا يروون. وأما المؤمنون فجعل الرجل منهم يغترف غرفة فترويه وتجزيه.
قال بعض المفسّرين: وهي تقرأ على وجهين: بفتح العين ورفعها: غَرفة وغُرفة. فمن قرأها غَرفة فهو يعني الغرفة التي اغترف [مرة واحدة] كما تقول: إلا من فعل الفَعلة. ومن قرأها غُرفة، فهو يعني الغُرفة بعينها [ملء اليد]. وبعضهم يقرأها بمقرإ ثالث: إلا من اغترف غِرفة، يقول: إلا من فعل فِعلة، اغترف اغترافاً.