تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

فأتاه بالتابوت حتى وضع في أرض بني إسرائيل، فصدّقوه وعلموا أن الله هو الذي بعث طالوت ملكاً عليهم.

وقال بعضهم: كان التابوت إذا قابلت بنو إسرائيل العمالقة مشى التابوت بين السماء والأرض، والصفوف والرايات خلفه، فكانوا ظاهرين عليهم، حتى ظفرت العمالقة على التابوت فأخذوه فدفنوه في ملقى كناسة لهم، وذلّت بنو إسرائيل. وألقى الله على رجال العمالقة وعلى نسائهم الناسور فقال بعضهم: ما نرى هذا الذي أصابكم إلا بما صنعتم بالتابوت، فهل لكم أن تردوه على بني إسرائيل؟ فقالوا: لا نفعل؛ لكنا نحمله على بقرة ونحبس عجلها، ثم نُوَجِّهها إلى صفوف بني إسرائيل، فإن أراد الله أن يرجع التابوت إلى بني إسرائيل رجعت البقرة إليهم وإلا رجعت إلى عجلها. ففعلوا، فنزل ملكان من السماء فأخذ أحدهما برأس البقرة وساقها الآخر، حتى دخلت صفوف بني إسرائيل؛ فذلك قوله: ﴿تَحْمِلُهُ المَلاَئِكَةُ﴾: كقول الرجل: وجاء فلان يحمل. وليس يحمله هو، وإنما تحمله الدواب.

وقال بعضهم في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ﴾ هو نهر بين الأردن وفلسطين وقال بعضهم هو نهر أبي فطرس.

وقال الحسن في قوله: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُوا﴾: عسيتم أي ظننتم.

إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا. {قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ

٢٣٣ / ٢٬٠٨٣