تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

ذكروا عن الحسن أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوماً: «أي القرآن أعظم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: سورة البقرة. قال: أتدرون أيها أعظم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ. . . إلى آخر الآية».

ذكروا عن ابن عباس أنه قال: أشرف سورة في القرآن سورة البقرة قيل له: أيها أعظم؟ قال: آية الكرسي.

قوله: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾. ذكروا عن سعيد بن جبير قال: كان قوم من أصحاب النبي عليه السلام استرضعوا لأولادهم من اليهود في الجاهلية، فكبروا على اليهودية؛ فلما جاء الإِسلام أسلم الآباء؛ فأرادوا أن يكرهوا أولادهم على الإِسلام، فأنزل الله: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾.

ذكروا عن بعضهم أنه قال: أكرِه على الدين ولم يُكره فيه. أكره عليه العرب، إن هذه الأمة كانت أمة أمية ليس لها كتاب تقرأه أتى من عند الله، فأكرهوا على الإِسلام. أما من كان على ملة من يهودي أو نصراني فأقر بالجزية قُبِلت منه ولم يُفتن عن دينه. قال: وما كان سوى أهل الكتاب من المشركين ما خلا العرب فأقر بالجزية قبلت منه ولم يقتل.

وقال مجاهد: كانت النضير أرضعت رجالاً من الأوس؛ فلما أمر الرسول بإجلائهم قالت أبناؤهم من الأوس: لنذهبن معهم ولندينن بدينهم، فمنعهم أهلوهم، وأكرهوهم على الإِسلام ففيهم نزلت: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾. الرشد الهدى، والغي الضلالة

٢٣٨ / ٢٬٠٨٣