الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢قوله: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ قال: هذا من حجة الله أيضاً وعجائبه. ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ أي خراب. ﴿قَالَ أنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ يعني كيف يحيي هذه الله بعد موتها. ﴿فَأَمَاتَهُ اللهُ مِاْئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾.
قال بعض المفسّرين: هو عزيز، والقرية بيت المقدس بعدما خرج منها بخت نصّر، فقال: أنى تعمر هذه بعد خرابها. ﴿قَالَ: كَمْ لَبِثْتَ، قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾. قال بعضهم: ذكر لنا أنه مات ضحى وبعث قبل غروب الشمس فقال: ﴿لَبِثْتُ يَوْماً﴾؛ ثم التفت فرأى بقيّة من الشمس [ظنّ أنها] من ذلك اليوم فقال: ﴿أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾. ﴿قَالَ﴾ الله ﴿بَل لَّبِثْتَ مِاْئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهُ﴾ أي لم يتغيّر. ﴿وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ﴾.
قال بعض المفسّرين: أول ما خلق الله منه رأسه، ثم ركبت فيه عيناه، ثم قيل له: انظر؛ فجعلت عظامه يتواصل بعضها إلى بعض، وبعينيه كل ذلك؛ فقال: أعلم أن الله على كل شيء قدير.
قال بعضهم: إنما أراه الله خلق حماره بعدما أحياه بجميعه؛ وهذا أحق التأويلين وأولاهما بالصواب.
وقال الكلبي في طعامه وشرابه: كان معه سلتان: سلة من تين وسلة من عنب وزق فيه عصير، والقرية إنما هي دبر هزقل،. . . . . . . . .