الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣وكان الرجل عزيراً؛ وكان فيمن سباه بخت نصّر من أرض إسرائيل، فحملهم إلى أرض بابل.
وفي قوله: ﴿وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ﴾: فنظر إلى حماره فإذا هو عظام بالية. قال: فرأى العظام قد ارتهشت أي تحرّكت وسعى بعضها إلى بعض؛ فرأى الصلب تسعى كل فقرة منه إلى صاحبتها، ثم رأى الوركين يسعيان إلى أماكنهما، وكل شيء منه يسعى بعضه إلى بعض. ثم جاء الرأس إلى مكانه، ثم رأى العصب والعرق ألقي عليه، ثم وضع عليه اللحم، ثم بسط عليه الجلد، ثم رد عليه الشعر، ثم نفخ فيه الروح، فإذا هو قائم ينهق؛ فخر عزير ساجداً وقال: أعلم أن الله على كل شيء قدير. فهكذا أراه الله خلق حماره. فأما خلق نفسه إذ لم يتكامل خلقه ويتم، فإن الله لم يفعل هذا بأحد.
قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى﴾. قال بعض المفسّرين: بلغنا أن إبراهيم، خليل الرحمن، خرج يسير على حمار له، فإذا هو بجيفة دابة يقع عليها طير السماء، فيأخذ منها بضعة بضعة، وتأتيها سباع البر، فتأخذ منها عضواً عضواً، فيقع من أفواه الطير من ذلك اللحم فتأخذه الحيتان. فقام إبراهيم متعجباً فقال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى﴾.
﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّ﴾ أعلم حتى ﴿يَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ كيف يجتمع لحم هذه الدابة بعدما أرى بعضه في بطون سباع البر، وبعضه في بطون الطير، وبعضه في بطون الحيتان. ف ﴿قَالَ﴾ له: يا إبراهيم، {فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ