الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨وقال الحسن: لا تخلف خيرها على كل حال، كذلك لا تخلفهم نفقاتهم أن يصيبوا منها خيراً. وقال بعضهم: يقول: ليس لعمل المؤمن خلف كما ليس لهذه الجنة خلف على أي حال كان، إن أصابها وابل وإن أصابها طل.
قوله: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ﴾ والإِعصار الريح الشديدة التي فيها النار ﴿فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الأَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾.
يقول: هل منكم من يود ذلك؟ على وجه الاستفهام، أي: ليس منكم من يود ذلك، يقول: فاحذروا ألا تكون منزلتكم عند الله كذلك، أحوج ما تكونون إلى أعمالكم يحبطها ويبطلها، فلا تقدرون منها على شيء؛ فكما لا يسرّكم ذلك في حياتكم، فكذلك لا يسرّكم ذلك في الآخرة. وهذا مثل ضربه الله لكم لعلكم تتفكرون.
ذكروا عن الحسن قرأ هذه الآية فقرأ: مثلٌ واللهِ قلَّ من يعقله من الناس، حين كبرت سنة، وكثر عياله، وأحوج ما يكون إلى جنته. وإن أحدكم والله أحوج ما يكون إلى عمله إذا انقضت الدنيا ومضت لحال بالها.
وقال مجاهد: هذا مثل المفرّط في طاعة الله حتى يموت.
قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾. قال الحسن: هذا في النفقة الواجبة؛ كانوا يتصدّقون بأردإ درهمهم، وأردإ فضتهم، وأردإ طعامهم، فنهاهم الله عن ذلك فقال: ولا تيمّموا [يعني ولا تقصدوا] الخبيث، وهو الرديء، منه تنفقون. أي: منه تزكون.