تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

وقال مجاهد: ﴿مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾. أي من التجارة.

قال: ﴿وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ يقول: ولستم بآخذي هذا الرديء بثمن هذا الجيّد إلاَ أن يُهضَم لكم منه.

قال بعضهم: كان الرجل يكون له حائطان عل عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعمد إلى أردئهما، فيتصدق به، ويخلطه بالحشف، فنهاهم الله عن ذلك. قال: ﴿ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾؛ أي: ولستم بآخذي هذا الرديء بسعر هذا الطيب إلا أن يهضم لكم منه. قال الحسن: فكما لا يستوي عندكم هذا الجيّد والرديء فكذلك لا يستوي عند الله في الآخرة.

وقال الكلبي: ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه، قال: لو كان لبعضكم على بعض حق فأعطِيَ دون حقه لم يأخذه منه إلا أن يرى أنه قد تغامض له عن بعض حقه، وكذلك الله، إلا أن يتراحم عليكم، لا تستكملون به الأجر له، إلا أن يتغمّدكم الله برحمته.

وقال مجاهد: إلا أن تغمضوا فيه: إلا أن تأخذوه من غرمائكم بزيادة على الطيّب في الكيل.

قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ أي غني عما عندكم لمن بخل بصدقته، حميد لمن احتسب بصدقته.

ثم قال: ﴿الشَّيطَانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ﴾ يخبرهم أنهم حين ينفقون الرديء إنما هو ما يلقي الشيطان في قلوبهم من الفقر. ﴿وَيَأْمُرُكُم بِالفَحْشَاءِ وَاللهُ يَعِدُكُم﴾ على ما تنفقون ﴿مَّغْفِرَةً﴾ منه لذنوبكم ﴿وَفَضْلاً﴾ أي الجنة.

٢٤٧ / ٢٬٠٨٣