الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ﴾ قال الحسن: أحصرهم الفقر وهم أهل تعفف. ﴿يَحْسَبُهُمُ الجَاهِلُ﴾ بفقرهم ﴿أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ أي بتعففهم، أي فأعطوهم من نفقاتكم.
قال مجاهد: هم مهاجرو قريش بالمدينة مع النبي عليه السلام، أمر الله بالصدقة عليهم.
وقال الكلبي: هم أصحاب صُفّة مسجد النبي عليه السلام، قوم لم تكن لهم مساكن بالمدينة ولا عشائر، وكانوا يلتمسون الرزق بالنهار بالمدينة، ويأوون إلى صفة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن كان عنده فضل أتاهم به إذا أمسوا، وهم الذين أحصروا في سبيل الله.
قال: ﴿تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ﴾ أي: بعلاماتهم ﴿لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً﴾ [أي إلحاحاً] ذكروا عن أبي ذر أنه قال: من كانت له أربعون ثم سأل فقد ألحف، يعني أربعين درهماً: وبعض الفقهاء يقول: إذا كانت له خمسون درهماً لم تحل له الصدقة.
عامة فقهائنا: أبو عبيدة وغيره، يقولون: صاحب الخادم والمسكن والغلام وصاحب المائة والمائتين يعطى من الزكاة إذا كان لا تقوتهم ولا يبلغ ما في يديه قوتهم. وقد يستحب لصاحب المائتين والخادم والمسكن والغلام أن يستعفف عن المسألة وعن الأخذ، وإن أخذ فلا بأس. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن المسكين ليس بالطواف الذي ترده التمرة