الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣والتمرتان والأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غناء يغنيه ولا يسأل الناس إلحافاً».
قوله: ﴿وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ﴾ من مال ﴿فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ أي يحفظه لكم حتى يجازيكم به.
قوله: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْْوَالَهُم بِالَّيْلِ والنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي: في الآخرة ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أي على الدنيا.
ذكر بعضهم أنها نزلت في علف الخيل.
وذكروا أن هذه الآية لما نزلت عمد رجل من فقراء المسلمين إلى أربعة دراهم، لا يملك غيرها، فقال: إن الله يقول: ﴿الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سراً وعلانية﴾. فتصدّق بدرهم بالليل ودرهم بالنهار، وبدرهم في السر ودرهم في العلانية؛ فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: «أأنت الذي أنفقت درهماً بالليل ودرهماً بالنهار، ودرهماً في السر ودرهماً في العلانية؟ فقال الرجل: الله ورسوله أعلم؛ إن كان الله أطلع رسوله على شيء فهو ما أطلعه عليه؛ فقال له رسول الله: نعم، قد أطلعني الله على فعلك، والذي نفسي بيده ما تركت للخير مطلباً إلا وقد طلبته، ولا من الشر مهرباً إلا وقد هربت منه؛ اذهب فقد أعطاك الله ما طلبت، وآمنك مما تخوفت».