الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤قوله: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا﴾ هذا فيا يتخوّف فيه العبد المأثم، أن ينسى أن يعمل بما أمر به، أو ينسى فيعمل بما نُهي عنه.
﴿أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ هذا فيما يتخوّف فيه العبد المأثم، أن يخطىء فيكون منه أمر يخاف فيه المأثم لم يتعمّده، فوضع الله ذلك عنه، كقوله: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: 225] أي: ما تعمّدت فيه المأثم.
قوله: ﴿رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾ يعني ما كان شدِّدَ به على بني إسرائيل، والإِصر العهد، فيما كانوا نهوا عنه. وهذا دعاء أمر الله المؤمنين أن يدعوا به. وقد وضع الله على المؤمنين ما كان شدّد على بني إسرائيل. فقال: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ﴾ أي يجدونه مكتوباً عند أهل الكتاب في كتابهم ﴿يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: 157] وقال: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: 155] أي اتبعوا ما أحل فيه ﴿وَاتَّقُوا﴾ أي ما حرّم فيه. وكان من ذلك الإِصر ما حرّم عليهم من الشحوم، وكل ذي ظفر وأمر السبت، وكل ما عهد إليهم ألا يفعلوه مما أحلّ لنا.
قوله: ﴿رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ وهو الوسوسة في تفسير ابن عباس.
ذكروا عن الحسن أن رجلاً قال: يا رسول الله، إني لأحدث نفسي بالشيء ما يسرّني أني تكلّمت به وأن لي الدنيا. قال: ذلك محض الإِيمان.