الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣الذين وصفهم الله في الآية الأولى في قوله: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾. . . إلى آخر الآية. ثم قال ﴿قُلْ أَوُْنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ﴾، ثم ذكر هذه الأعمال الصالحة.
قوله: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُوا العِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ﴾. فيها تقديم وتأخير. يقول: شهد الله أنه لا إله إلا هو قائماً بالقسط، أي بالعدل، وشهد الملائكة وشهد أولو العلم، وهم المؤمنون. ﴿لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ العَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ العزيز في ملكه، بعزته ذلّ من دونه. وبعضهم يقول: العزيز في نقمته، الحكيم في أمره.
قوله: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَمُ﴾ هو كقوله: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: 85]. قال: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ﴾ وكانوا على الإِسلام ﴿إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ العِلْمُ بَغْياً﴾ أي حسداً ﴿بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللهِ﴾ من بعدما جاءته، أي جاءهم ما عرفوا فكفروا به. ﴿فَإِنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسَابِ﴾ يعني عذابه؛ إذا أراد أن يعذبهم لم يؤخرهم عن ذلك الوقت؛ هذا في تفسير الحسن. وقال مجاهد: يعني إحصاءه عليهم.
قوله: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ﴾ أي: أخلصت ﴿وَجْهِيَ﴾ أي ديني ﴿لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ أي من اتبعني أسلم وجهه لله. ﴿وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ﴾ يعني مشركي العرب، وكانت هذه الأمة أمية ليس لها كتاب من السماء تقرأه، حتى أنزل الله القرآن. ﴿ءَأَسْلَمْتُمْ﴾ يقول: أأخلصتم لله، أي أقررتم وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة؟ على الاستفهام. قال: ﴿فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا وَّإِن تَوَلَّوْا﴾ عن ذلك ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البَلاَغُ﴾ أي في الحجة تقيمها عليهم. ﴿وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ أي بأعمال العباد، بصير بهم.
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ﴾ يعني بدين الله في تفسير الحسن. وقال بعضهم يقول: بالقرآن. {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ