الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ}. يعني أهل الكتاب في تفسير الحسن. وقال غيره: هم اليهود خاصة. دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المحاكمة إلى كتاب الله، وأعلمهم أن الكتاب الذي أنزله الله عليه موافق لكتابهم الذي أنزل عليهم، فتولوا عن ذلك وأعرضوا عنه.
قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ﴾ عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل، يعني به أوليهم وقد فسّرناه في سورة البقرة، ثم رجع الكلام إليهم فقال: ﴿وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [أي يختلفون] على الله فيه الكذب. قال بعض المفسّرين: هو قولهم: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: 18].
قوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ﴾ أي لا شك فيه، وهو يوم القيامة، لا شك أنه كائن. ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ أي جزيت كل نفس ﴿مَا كَسَبَتْ﴾ أي ما عملت من خير أو شر ﴿وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾. فأما المؤمن فيُوفَّى حسناته في الآخرة، وأما الكافر فيجازى بها في الدنيا وله في الآخرة عذاب النار. وهو كقوله: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ وهو الكافر لا يريد إلا الدنيا، لا يقرُّ بالآخرة. قال: ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ أي حسناتهم ﴿فِيهَا﴾ أي في الدنيا ﴿وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ﴾ أي: لا ينقصون ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: 15 - 16]. وكقوله: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ﴾ يوم القيامة ﴿كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ﴾ [إبراهيم: 18].
قوله: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ المُلْكَ مِمَّن