تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

عَاقِرٌ} أي لا تلد. قال الحسن: أراد أن يعلم كيف وهب ذلك له وهو كبير، وامرأته كبيرة عاقر. وإنما ذلك بمنزلة قول إبراهيم: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى﴾ [البقرة: 260]. أراد أن يزداد علماً.

﴿قَالَ كَذَلِكَ اللهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ. قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي ءَايَةً قَالَ ءَايَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً﴾ أي: إلا إيماء. فعوقب، فأخذ عليه بلسانه في تفسير الحسن. وقال غيره: فجعل لا يفيض الكلام إلا ما أومأ إيماء.

وقال بعضهم: إنما عوقب لأن الملائكة شافهته مشافهة، فبشّر ته بيحيى مشافهة، فسأل الآية بعدما شافتهه الملائكة. فقال الله: ﴿ءَايَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً﴾ أي إلا إيماء. قال مجاهد: بالشفتين: وقال الكلبي: بالشفتين والحاجبين واليدين.

قوله: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالعَشِيِّ وَالإِْبْكَارِ﴾ يعني الصلاة.

قوله: ﴿وَإِذْ قَالَتِ المَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ﴾ أي اختارك لدينه، ﴿وَطَهَّرَكِ﴾ من الكفر في تفسير الحسن. وقال مجاهد: جعلك طيبة إيماناً. ﴿وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ العَالَمِينَ﴾.

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كفاك من نساء العالمين بأربع: مريم ابنة عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد».

٢٨٠ / ٢٬٠٨٣