الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨١ضمّها زكرياء في تفسير من خَفّف قراءتها، ومن ثقّل قراءتها يقول: وكفّلها اللهُ زكريا، بنصب زكرياء.
قوله: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً﴾ ذكر بعضهم قال: كان يجد عندها فاكهة الصّيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف. ﴿قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ أي: من أين لك هذا. ﴿قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
قال الله: ﴿هُنَالِكَ َدَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ [أي تقيّةً] ﴿إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ فاستجاب الله له ﴿فَنَادَتْهُ المَلاَئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ أي في المسجد. فبينما هو قائم يصلي إذا هو برجل قائم، عليه ثياب بيض، قائم مقابله، وهو جبريل عليه السلام؛ فناداه وهو قائم يصلي في المحراب: ﴿أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيىَ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللهِ﴾. والكلمة عيسى عليه السلام.
قوله: ﴿يُبَشِّرُكَ بِيَحْيىَ﴾ قال بعض المفسّرين: أحياه الله بالإِيمان. ﴿مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللهِ﴾، يعني عيسى على سنته ومنهاجه.
قال: ﴿وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾. قال بعض المفسّرين: السيد الحسن الخلق، والحصور الذي لا يأتي النساء، يقول: حصر عنهن فلا يستطيعهن. وقال بعضهم: سيد بالعبادة والحلم والورع. والحصور الذي لا يأتي النساء. وقال مجاهد: السيد هو الكريم على الله.
﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ﴾ أي كيف يكون {لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِي الكِبَرُ وَامْرَأَتِي