تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

ويسقط من يسقط. فإذا جازوا تلقَّتهم الملائكة ينزلونهم منازلهم على يمينك وعلى يسارك. ثم يأتي عيسى فيستأذن فيؤذن له، ويوضع له كرسي عن يساره، ثم النبيّون كذلك حتى يكون آخرَهم نوح صلى الله عليهم أجمعين.

قوله: ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي المَهْدِ﴾ أي في حجر أمه ﴿وَكَهْلاً﴾. والكهل ما زاد على ثلاثين سنة في تفسير الكلبي. وقال بعضهم: الكهل منتهى الحلم. وقال الحسن وغيره. يكلّمهم صغيراً وكبيراً.

﴿وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾. فعلمت بذلك أن الله رزقها إياه، فأرادت أن تعلم كيف ذلك ف ﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ﴾ أي كيف يكون لي ولد ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾.

قال: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الكِتَابَ﴾ يعني الخط ﴿وَالحِكْمَةَ﴾. قال بعضهم: الحكمة السنة، وقال بعضهم: الفهم والعلم. ﴿وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ﴾ [أي أصور] ﴿كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ أي كشبه الطير ﴿فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ﴾ ذكروا عن الحسن أنه قال: الأكمه هو الأعمى. وقال بعضهم: هو الأعمى الذي ولدته أمه مطموس العينين. ﴿وَأُحْيِي المَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.

قال الكلبي: كان يقول لبني إسرائيل: إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفح فيه فيكون طائراً بإذن الله وأبرىء الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله، فقالوا: ما نرى الذي تصنع إلا سحراً، فأرنا آية نعلم أنك صادق. قال: أرأيتم إن أخبرتكم بما أكلتم في بيوتكم قبل أن تخرجوا، وما ادّخرتم من الليل، أتعلمون أني صادق؟ قالوا: نعم. فأخذ يقول للرجل: أكلت كذا وكذا، وشربت كذا وكذا، ورفعت كذا وكذا؛ فمنهم من يقبل ويؤمن، ومنهم من ينكر.

٢٨٢ / ٢٬٠٨٣