تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

وقال مجاهد: وأنبئكم بما أكلتم البارحة، وبما خبأتم في بيوتكم.

وقال: بعضهم: كان القوم لما سألوا المائدة وكانت خواناً ينزل عليهم أينما كانوا ثمراً من ثمار الجنة، فأمروا أن لا يخونوا منه ولا يخبئوا ولا يدخروا لغد؛ فكانوا إذا فعلوا شيئاً من ذلك أنبأهم عيسى بما صنعوا.

قوله: ﴿وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلأُِحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾.

قال بعض المفسّرين: كان الذي جاء به عيسى أيسر مما جاءَ به موسى؛ أحلّت لهم في الإِنجيل أشياء كانت عليهم في التوراة حراماً. كان حرم عليهم لحوم الإِبل والثروب، فأحلّها لهم عيسى، ومن السمك ما لا حرشفة له، ومن الطير ما لا صيصة له، في أشياء حرّمها الله عليهم، فجاء عيسى بتخفيف منه في الإِنجيل.

قال: ﴿وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ أي: هذا طريق مستقيم إلى الجنة، وهو دين الإِسلام.

قوله: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الكُفْرَ﴾ قال الحسن: لما علم أنهم قد أجمعوا على قتله ﴿قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللهِ﴾ [أي: مع الله] ﴿قَالَ الحَوَارِيُّونَ﴾ وهم أنصاره. وقال بعضهم: الحورايون أصفياء الأنبياء. ﴿نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ ءَامَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ فقاتلوهم فأظهره الله عليهم فأصبحوا

٢٨٣ / ٢٬٠٨٣