تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

قوله: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ أي عدل بيننا وبينكم، وهي لا إله إلا الله. ﴿أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا﴾ يعني النبي والمؤمنون ﴿اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾.

ذكر بعض المفسّرين قال: ذكر لنا أن نبي الله دعا يهود أهل المدينة إلى كلمة السواء لما أنزل الله ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ﴾. . . إلى آخر الآية. وهم الذين حاجوا في إبراهيم، وزعموا أنه مات يهودياً، فأكذبهم الله ونفاهم منه فقال: ﴿يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾. . . الآية.

أما قوله: ﴿وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللهِ﴾ فقد ذكروا أن عدي بن حاتم قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال: يا عديّ، ألق هذا الوثن من عنقك. قال: وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة حتى انتهى إلى هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللهِ﴾. . [التوبة: 31] فقلت: إنا لا نتخذهم أرباباً من دون الله. فقال النبي عليه السلام: أليسوا يحلّون لكم ما حرّم الله عليكم فتستحلونه، ويحرّمون عليكم ما أحلّ الله لكم فتحرّمونه؟ قلت: بلى. قال: فتلك عبادتهم.

قوله: ﴿يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾. قال الحسن: وذلك أنهم نحلوه أنه كان على دينهم،

٢٨٧ / ٢٬٠٨٣