تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

فقالت اليهود ذلك، وقالت النصارى ذلك، فكذبهم الله جميعاً وأخبر أنه كان مسلماً. ثم احتج عليهم أنه إنما أنزلت التوراة والإِنجيل من بعده. وقال بعضهم: وما أنزلت التوراة والإِنجيل إلا من بعده، أي: إنما كانت اليهودية بعد التوراة، والنصرانية بعد الإِنجيل؛ أفلا تعقلون.

قوله: ﴿هَأَنتُمْ هَؤُلاَءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ﴾ قال الحسن: يقول: حاججتم فيما كان في زمانكم وأدركتموه ﴿فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَاللهُ يَعْلَمُ﴾ أن إبراهيم لم يكن نصرانياً ولا يهودياً ﴿وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ذلك.

قوله: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ قال مجاهد: برأه الله من اليهودية ومن النصرانية حين ادَّعت كل أمة أنه منهم وألحق به المؤمنين من كانوا من أهل الحنيفية.

قوله: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ وسمعوه ﴿وَهَذَا النَّبِيُّ﴾ محمد ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ كلهم به، وذلك أن دينهم واحد، وفيه ولاية الله الذي يتولى المؤمنين. قال الله: ﴿وَاللهُ وَلِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾.

وذكر بعضهم قال: الذين اتبعوه، أي: على مِلَّته، وهذا النبي محمد، والذين آمنوا، وهم المؤمنون الذين صدقوا نبي الله واتبعوه.

ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حدّث عن ليلة أسري به فكان في حديثه أنه أتى على إبراهيم في السماء السابعة فإذا أمتي عنده شطران: شطر عليهم ثياب بيض، وشطر عليهم ثياب رمد؛ فخرج الذين عليهم الثياب البيض، وحبس الذين عليهم

٢٨٨ / ٢٬٠٨٣