تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

وقال مجاهد: صلّت اليهود مع النبي أول النهار صلاة الصبح، وكفرت آخره، مكراً منهم، ليرى الناس أنه قد بدت لهم [منه] الضلالة بعد أن كانوا اتبعوه.

وقال بعضهم: وجه النهار: أول النهار، صلاة الصبح. لعلهم يرجعون؛ أي: يَدَعون دينهم ويرجعون إلى الذين أنتم عليه.

قوله: ﴿وَلاَ تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ يقوله بعضهم لبعض، أي: ولا تصدِّقوا إلا لمن تبع دينكم فأخذ به. ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللهِ﴾ أي إن الدين دين الله، وهو الإِسلام. قال: ﴿أَن يُؤْتَى أَحَدٌ مِّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾ إنما قالوا لأصحابهم اليهود؛ قال يهود خيبر ليهود المدينة: (لاَ تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ)، فإنه لن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ﴿أَوْ يُحَاجُّوكُمْ﴾ بمثل دينكم أحد ﴿عِندَ رَبِّكُمْ﴾. فقال الله: ﴿قُلْ إِنَّ الهُدَى هُدَى اللهِ﴾، وقال: ﴿قُلْ إِنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللهِ﴾ وفضل الله الإِسلام ﴿يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ أي واسع لخلقه، عليم بأمرهم. ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ﴾ أي: بدينه وهو الإِسلام ﴿مَن يَشَاءُ﴾ وهم المؤمنون ﴿وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾.

وقال بعضهم: يقول لليهود: لما أنزل الله كتاباً مثل كتابكم وبعث نَبيّاً مثل نبيّكم [حسدتموهم على ذلك]. ثم قال للنبي عليه السلام: ﴿قُلْ: إِنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾.

وقال مجاهد: أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم؛ تقوله اليهود حسداً أن تكون النبوة في غيرهم، وأرادوا أن يُتَابَعوا على دينهم.

٢٩٠ / ٢٬٠٨٣