الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩١الثياب الرمد، فقلت: من هؤلاء يا جبريل، قال: هؤلاء الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، وكل إلى الخير، ثم قيل لي: هذه مَنزلتك ومنزلة أمتك، ثم تلا هذه الآية: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ المُؤمِنِينَ﴾.
قوله: ﴿وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ﴾ يعني من لم يؤمن منهم ﴿لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ﴾ أي بما يودّون من ذلك، لأن الذي يودّون من ذلك ضلال وكفر ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾.
ثم أقبل عليهم فقال: ﴿يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أي أنها آيات الله وأنه رسوله، يعني بذلك خاصة علمائهم. وقال بعضهم: وهم يشهدون أن نعت محمد في كتابهم، ثم يكفرون به وينكرونه.
قال الحسن: ثم قال: ﴿يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ﴾ أي لِمَ تخلطون ﴿الحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾ أي تلبسون الإِسلام باليهودية والنصرانية في تفسير الحسن وغيره، وذلك لما حرفوا من التوراة والإِنجيل بالباطل الذي قبلوه عن الشيطان. ﴿وَتَكْتُمُونَ الحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ قال الحسن: تعلمون أن محمداً رسول الله وأن دينه حق. وقال غيره: كتموا محمداً وهم يجدونه مكتوباً عندهم.
قوله: ﴿وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ءَامِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ﴾ أي آمنوا بمحمد وجه النهار ﴿وَاكْفُرُوا ءَاخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.
قال الكلبي: كتب يهودُ خيبرَ إلى يهود المدينة أن آمنوا بمحمّد أوّل النهار واكفروا آخره، أي: واجحدوا آخره، ولَبِّسوا على ضَعَفَة أصحابه حتى تشكِّكوهم في دينهم، فإنهم لا علم لهم، ولا دراسة يدرسونها، لعلّهم يرجعون عن محمد وعمّا جاء به.