تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

فإن ما بين ذلك جهل. وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع.

ذكروا عن أبي الدرداء قال: ألا حبذا العالم والمتعلم، ولا تكن الثالث فتهلك.

ذكروا عن ابن مسعود أنه قال: تعلّموا العلم قبل أن يقبض، فإن ذهاب العلم أن يُقْبَضَ أهلُه، وإن أحدكم سيحتاج إلى غيره أو يُحتاج إليه، فإنكم ستجدون قوماً يزعمون أنهم يدعونكم إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم، فعليكم بالعلم، وإياكم والبدع والتنطّع، وعليكم بالعتيق.

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يرفع العلم»؛ فقال زياد بن لبيد: يا رسول الله، أيرفع العلم ونحن نقرأ القرآن أبناؤنا ونساؤنا؟ فقال: «ثكلتك أمك. قد كنت أعدّك من فقهاء المدينة؛ أوليس كتاب الله عند اليهود والنصارى فما أغنى عنهم؟ إن ذهاب العلم ذهاب العلماء».

قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ قال بعضهم: أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم ﴿لَمَا ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ﴾ يعني محمداً عليه السلام ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ﴾.

قال الحسن: هذا ميثاق أخذه الله على الأنبياء في محمد، ما خلا محمداً

٢٩٤ / ٢٬٠٨٣