الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠١ذكر بعضهم قال: البيت وما حوله بكّة، وإنما سمّيت بذلك لأن الناس يتباكّون فيها ويتزاحمون، وأسفل من ذلك مكة.
قوله: ﴿فِيهِ ءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ قال الحسن: إن مقام إبراهيم من الآيات البينات. قوله: ﴿وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءَامِناً﴾.
ذكروا عن الحسن وغيره قالوا: ذلك في جاهليتهم؛ لو أن رجلاً جَرَّ كلَّ جريرة ثم لجأ إلى الحرم، لم يُطلب ولم يُتَناول. فأما في الإِسلام فإن الحرم لا يمنع من حدّ؛ من قتَل قُتِل، ومن أصاب حداً أقيم عليه.
وفي تفسير عمرو عن الحسن: إن أصاب رجل فيه حدّاً ليس فيه قَوَد ولا رجم أقيم عليه، وإن كان فيه قتل أُخرِج من الحرم فقتل. وأما الحدود كلها دون النفس فتقام عليه في الحرم.
ذكروا عن ابن عباس أنه قال: إذا أصاب الرجل حدّاً ثم لجأ إلى الحرم لم يبايَع ولم يُجَالَس، ولم يُؤْوَ حتى يخرج من الحرم؛ فإذا خرج من الحرم أُقِيم عليه.
قوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾. ذكر الحسن أن رجلاً قال: يا رسول الله، قول الله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾، أفي كل عام يا رسول الله؟ فسكت النبي عليه السلام، ثم قال: «والذي نفسي بيده، لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ما قمتم بها، ولو تركتموها لكفرتم، فذروني ما تركتكم» وزاد فيه بعضهم: «فذروني ما تركتكم، فإنما هلك من هلك ممن كان قبلكم بكثرة سؤالهم أنبياءَهم، واختلافهم عليهم».