الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥بتوحيد الله وطاعته. ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ أي عن الشرك بالله ومعصيته ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ أي السعداء.
ذكروا أن عمر بن الخطاب قال في حجّةٍ حجّها ورأى من الناس رِعَةً سيئة فقرأ هذه الآية: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ فقال: يا أيها الناس من سَرَّه منكم أن يَكُون من تلكم الأمّة فليؤد شرط الله فيها.
وتفسير عمرو عن الحسن في قوله: ﴿وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ﴾ [التوبة: 71] أي: يأمرون بالإِيمان بالله وينهون عن كفر به.
ذكروا عن الحسن أنه قيل له: ألا تخرج إلى الامام فتأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر فقال: إنما يُعَلَّم من يُرجى أو جاهل لا يَعْلم، وأما من هو أقرأ منك وأعلم منك، قد وضع سيفه حده وَرَهَفَه يقول: اتَّقِني اتَّقِني، فما يوقفك فيه؟.
ذكروا عن الحسن أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لمسلم أن يُذِلّ نفسه» قيل: يا رسول الله، وكيف يُذِل نفسه؟ قال: «يتعرّض من البلاء لما لا يقوى عليه. ولا يقوم به».
ذكر أبو خمصة قال: قال لي أبو هريرة: هل تخشى أن تعيش في قوم لا ينكر خيارهم المنكر؟ قال: قلت: ما أولئك بخيار. قال: بلى، ولكنَّ أحدَهم يكره أن يُشتَم عرضُه ويُضرَب بَشَرُه.