تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

وقال الكلبي: إن من كان قبل هذه الأمة من الأمم، كانوا يستحلون ظلم من دخل فيهم ممن هو على غير دينهم. فلما بعث الله هذه الأمة جعلهم يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، وجعلهم خير الأمم.

قوله: ﴿وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ الكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم﴾ يعني عامَّتهم. ثم قال: ﴿مِّنْهُمُ المُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الفَاسِقُونَ﴾. يعني من آمن منهم هم المؤمنون، وأكثرهم الفاسقون وهو فسق دون فسق، وفسق فوق فسق. وكان فسق أهل الكتاب شركاً، يعني به الذين ثبتوا على اليهودية والنصرانية.

قوله: ﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى﴾. أي بالألسنة، في تفسير الحسن وغيره، وأما أنتم فتنصرون عليهم. ﴿وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ﴾. يقول: وإن ينصبوا لكم الحرب ﴿يُوَلُّوكُمُ الأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ﴾.

قوله: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا﴾ أي: حيثما وجدوا ﴿إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ﴾ قال مجاهد: إلا بعهد من الله وعهد من الناس ﴿وَبَآؤوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ﴾ أي استوجبوا غضباً من الله وغضباً من الناس، أي المؤمنين ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ﴾ يعني ما يؤخذ منهم من الجزية.

قال بعضهم: لا تلقى اليهودي إلا يُنْبِيك أنه مسكين.

﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ يعني أوَّليهم، وليس يعني الذين أدركوا النبي عليه السلام. ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾.

قوله: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾ يقول: ليس كل أهل الكتاب كافرين. بل ﴿مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ أي: بأمر الله، مهتدية. يعني من آمن منهم بالنبي عليه السلام في تفسير الحسن.

٣٠٥ / ٢٬٠٨٣