تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

وقال غيره: ليس كل القوم هلك، قد كان فيهم بقيّة أمة قائمة على كتاب الله وحدوده وفرائضه. وقال مجاهد: أمةٌ عَدْلٌ. ﴿يَتْلُونَ﴾ أي يقرأون ﴿ءَايَاتِ اللهِ ءَانَآءَ الَّيْلِ﴾ أي: ساعات الليل ﴿وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ أي: يصلّون. ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ [يعني بالإِيمان] ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ﴾ [يعني عن التكذيب بمحمد] ﴿وَيُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ﴾ أي الأعمال الصالحة ﴿وأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ وهم أهل الجنة.

ذكروا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم وإن قيام الليل قربة إلى الله، وتكفير للسيئات، ومنهاة عن الاثم، ومَطرَدة للداء عن الجسد».

قوله: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ يقول: تُجَازَون به. هو مثل قوله: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لأَِنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللهِ﴾ [البقرة: 110]، في تفسير الحسن. وقال غيره: فلن تكفروه، أي: فلن يضل عنكم.

قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئاً﴾ أي في الآخرة ولو افتدى به، وهو قوله: ﴿يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 88 - 89]، وكقوله: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلاَّ مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ [سبأ: 37]. وقال في آية أخرى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المائدة: 36]. وقال في آية أخرى: ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمَئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ﴾ [المعارج: 11 - 12]

٣٠٦ / ٢٬٠٨٣