تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

قال: ﴿وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾

قوله: ﴿مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ قال مجاهد: يعني نفقة الكفار. وقال الحسن: نفقة المشركين والمنافقين، يقول: لا يكون لهم في الآخرة منها ثواب، وتذهب كما ذهب هذا الزرع الذي أصابته الريح التي فيها الصّر. والصّر: البرد الشديد في تفسير الحسن ومجاهد وغيرهما.

قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ﴾ [أي من غير المسلمين] ﴿لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً﴾ [أي: شراً] وهي مثل قوله: ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ المُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾ [التوبة: 16]، في تفسير الحسن.

وقال الحسن: نهاهم الله أن يتولوا المنافقين، وقال مجاهد: المنافقين من أهل المدينة. ﴿وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ﴾ أي: وَدُّوا مَا ضَاقَ بكم، كقوله: ﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا﴾ [آل عمران: 120].

قال: ﴿قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ قال: قد ظهرت البغضاء من أفواههم لبغضهم الإِسلام ورسول الله والمؤمنين. ﴿وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ أي في البغض والعداوة، ولم يظهروا العداوة، أسرّوها فيما بينهم، فأخبر الله بذلك رسوله.

وقال بعضهم: ﴿قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾، أي إلى إخوانهم من الكفار، من غشِّهم الإِسلامَ وأهلَه وبغضِهم إياه: ﴿وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾، أي ما تكنّ صدورهم من العداوة والبغض أكبر، أي: أعظم مما أبدوا.

٣٠٧ / ٢٬٠٨٣