تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

قوله: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا﴾ أي من المعصية ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.

ذكروا عن ابن عباس قال: كل ذنب أقام عليه العبد حتى يموت فهو كبيرة، وكل ذنب تاب منه العبد قبل أن يموت فليس بكبيرة. وقال بعضهم: كان يقال: لا قليل مع الإِصرار ولا كثير مع الاستغفار.

قوله: ﴿أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ قد فسّرناه قبل هذا الموضع. ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي لا يموتون ولا يخرجون منها ﴿وَنِعْمَ أَجْرُ العَامِلِينَ﴾ أي الجنة.

قوله: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾ يعني ما عذب الله به الأمم السالفة حين كذبوا رسلَهم. وقال في آية أخرى: ﴿سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾ [غافر: 85] والتي قد خلت من قبل في الكفار أنهم إذا كذبوا رسلهم أَهلكهم الله.

قال: ﴿فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾. كان عاقبتهم أن دمّر الله عليهم، ثم صيّرهم إلى النار؛ يحذّرهم ذلك.

قوله: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ﴾ قال بعضهم: هذا القرآن بيان للناس عامة ﴿وَهُدًى﴾ يهديهم الله به ﴿وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾ أي: خصّهم الله به.

قوله: ﴿وَلاَ تَهِنُوا﴾ أي لا تضعفوا عن قتال المشركين ﴿وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ أي وأنتم الظاهرون عليهم والمنصورون. إنهم لما انكشفوا يوم أحد، فصعدوا الجبل علاهم خالد بن الوليد من فوق الجبل وجاءهم أبو سفيان، فقال الله: ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.

٣١٤ / ٢٬٠٨٣