تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

وقال بعضهم: ذلك يوم أحد حين أصابهم القرح والقتل، فتنازعوا نبي الله على تفئة ذلك، فقال أناس منهم: لو كان نبياً ما قتل، وقال أناس من علية أصحاب النبي عليه السلام: قاتلوا على ما قاتل عليه نبيكم حتى يفتح الله عليكم أو تلحقوا به: فقال الله: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾، أي: كفاراً بعد إيمانكم.

قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ كِتَاباً مُّؤَجَّلاً﴾ أي لا تستقدم عنه ولا تستأخر.

ذكروا عن سعيد بن جبير قال: أجله مكتوب في أول الكتاب، ثم يكتب في أسفل الكتاب: ذهب من أجله يوم كذا وكذا. وذهب كذا وكذا حتى يفنى عمره. قال: وهو قوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ﴾ [فاطر: 11].

قوله: ﴿وَمَن يُّرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ هو مثل قوله: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ العَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ﴾ [الإسراء: 18] ﴿وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ يعني الجنة، يثاب على قدر عمله، ﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ أي المؤمنين.

قوله: ﴿وَكَأَيِّن﴾ أي: وكم ﴿مِّن نَّبيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ يقول: جموع كثيرة. قوله: ﴿رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾. قال الحسن: علماء كثير. وقال عبد الله بن مسعود جموع كثيرة، وقال مجاهد: جموع كثيرة. وقال بعضهم: الرّبيّون اثنا عشر ألفاً. وبعضهم يقرأها: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ﴾.

٣١٧ / ٢٬٠٨٣