تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

قوله: ﴿فَمَا وَهَنُوا﴾ أي فما ضعفوا في تفسير الحسن ومجاهد. ﴿لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا﴾ وهو كلام مثنى في تفسير الحسن. وقال بعضهم: فما وهنوا: فما عجزوا وما ضعفوا لقتل نبيهم.

وكذلك قال مجاهد. وقال بعضهم في قوله: ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ أي وما ارتدوا عن بصيرتهم، أي: قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله. ﴿وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾.

قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ﴾ حيث لَقُوا عَدوَّهم ﴿إِلاَّ أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا﴾ أي على أنفسنا، يعنون خطاياهم. ﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ فآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ﴾. أما ثواب الدنيا فالنصر الذي نصرهم على عدوّهم في تفسير الحسن. وقال بعضهم: الفتح والظهور والتمكين والنصر على عدوهم؛ وأما ثواب الآخرة فالجنة. ﴿وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾.

قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني اليهود في تفسير الحسن ﴿يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ أي إلى الشرك ﴿فَتَنقَلِبُوا﴾ إلى الآخرة ﴿خَاسِرِينَ﴾. ﴿بَلِ اللهُ مَوْلاَكُمْ﴾ أي وليّكم ﴿وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾ [ينصركم ويعصمكم من أن ترجعوا كافرين].

قوله: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ قال الحسن: يعني مشركي العرب. ذكر الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر» قوله: ﴿بِمَا أَشْرَكُوا بِاللهِ﴾ أي نلقي في قلوبهم الرعب بما أشركوا بالله

٣١٨ / ٢٬٠٨٣