تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

قال الحسن: ما كان في الأرض أحسن رأياً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان له حاجة إلى أصحابه في مشورة، ولكن الله أراد بذلك أن يطمئنّ المسلمون إلى رسول الله بمشاورته إياهم. وكانت المشورة فيما لم ينزل من الله فيه حكم ولا أمر ولا نهي في الحرب، أو أشباه ذلك.

وذكر بعضهم قال: أمره الله أن يشاور أصحابه في الأمر وهو يأتيه الوحي من السماء، لأنه أطيب لأنفس القوم. وإن القوم إذا شاور بعضهم بعضاً، فأرادوا بذلك وجه الله، عزم الله لهم على الرشاد.

وبعضهم قال: ما اجتمع قوم يتشاورون في أمر، فعلم الله أنهم يريدون الخير، إلا وُفِّقوا لأرشد أمرهم.

وذكر بعضهم أن سعداً لم يحكم في قريظة، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إليه فجاء على حمار، فقال له رسول الله: أشر عليّ فيهم، فقال: قد عرفت أن الله أمرك فيهم بأمر أنت صانع ما أمرك به. فقال: أشر عليّ فيهم. فقال: لو وليت أمرهم لقتلت مقاتلهم، وسبيت ذريتهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لقد أشرت بالذي أمرني الله به».

قال: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ قال بعضهم أمره الله إذا عزم على أمر أن يمضي فيه [ويستقيم على أمر الله] ويتوكل على الله.

قوله: ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ﴾ أي من ينصره الله فلا غالب له ﴿وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ﴾ أي من خذله الله فلا ناصر له.

٣٢٥ / ٢٬٠٨٣