تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

﴿وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾.

قوله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ﴾. قال رجل من المسلمين من أصحاب النبي عليه السلام. لقد أحسن الله إلينا الإِحسان كله؛ كنا قوماً مشركين، فلو جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الدين جملة واحدة فيه قتال الآباء والأبناء، وتحريم الحرام والربا، والأحكام والحدود، لما دخلنا في الإِسلام؛ ولكنه دعانا إلى كلمة، فلما دخلنا فيها، وعرفنا حلاوة الإِسلام والإِيمان، قبلنا ما جاء به من عند الله.

قوله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ﴾ أي: فبرحمة [وما صلة زائدة] قال: فبرحمة من الله وتوفيقه دخل المسلمون في الإِسلام لِمَا جعل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من اللين والرحمة للمؤمنين. قال: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَليْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾، - أي: ما ضاق بكم، - ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 128]. وهي آخر آية نزلت من القرآن فيما قال أبي بن كعب.

قوله: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ القَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ﴾ أمره أن يعفو عنهم مما لم يلزمهم من حكم أو حدّ. ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾.

٣٢٤ / ٢٬٠٨٣