الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦قوله: ﴿مَّا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ أي المنافق من المؤمن. وقد ميّز المنافقين من المؤمنين يوم أحد. وقال بعضهم: يعني الكفار؛ لم يكن ليدع المؤمنين على ما أنتم عليه من الضلالة، حتى يميز الخبيث من الطيب، فميَّزَ بينهم بالجهاد والهجرة.
قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾ ذكروا أن المنافقين قالوا: ما شأن محمد، إن كان محمد نبياً لا يخبرنا بمن يؤمن به قبل أن يؤمن به. فقال الله: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغَيْبِ﴾. ﴿وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ﴾.
يقول: يستخلص من رسله من يشاء فيطلعه على ما يشاء من الغيب، ثم يعرضه عليكم. كقوله: ﴿عَالِمُ الغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾ [الجن: 25 - 26].
قوله: ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ أي: الجنة.
قوله: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُم﴾ أي ليس ذلك بخير لهم ﴿بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ﴾. قال مجاهد: يعني اليهود. ﴿سَيُطَوَّفُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ﴾. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يجيء كنز أحدكم يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان فيقول: أنا كنزك فيطلبه، فما زال يطلبه حتى يُلْقِمَهُ يده فيقضقضها حتى يأتي على سائر بدنه».
قال الكلبي: يُطَوَّق شجاعين في عنقه فيلدغان جبهته ووجهه فيقول: أنا كنزك الذي كنزت، أنا الزكاة التي بَخِلت بها. وقال بعضهم: يحملونها على رقابهم وظهورهم فلا تقبل منهم. وقال مجاهد: سيكلَّفون أن يأتوا بما بَخِلوا به يوم القيامة.