تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

ابتلاهم الله في أموالهم، أي اختبرهم فيها ففرض عليهم حقوقاً، وهو أن يجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، وأن يؤتوا الزكاة وما فرض عليهم. ثم أخبرهم أنهم سيؤذون في جنب الله، وأمرهم بالصبر.

قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ﴾ وهذا ميثاق أخذ على العلماء من أهل الكتاب أن يبيّنوا للناس ما في كتابهم، وفيه رسول الله والإِسلام. ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ وكتبوا كتباً بأيديهم فحرفوا كتاب الله ﴿وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ يعني ما كانوا يصيبون عليه من عرض الدنيا ﴿فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ إذ اشتروا النار بالجنة.

وذكر بعضهم قال: هذا ميثاق أخذه الله على أهل العلم؛ من عَلِم علماً فليُعَلِّمه، وإياكم وكتمان العلم.

ذكر عطاء قال: من سئل عن علم عنده فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار جهنم. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مثل الذي يتعلم العلم ولا يحدّث به كمثل الذي يكنز ولا ينفق منه».

قوله: ﴿لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا﴾ هم اليهود. قال الحسن: دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاهم إلى الإِسلام، فصبروا على دينهم، فخرجوا إلى الناس فقالوا لهم ما صنعتم مع محمد، فقالوا: آمنا به ووافقناه. فقال الله: ﴿لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾، يقول: فرحوا بما في أيديهم حين لم يوافقوا محمداً. ﴿وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾.

٣٣٧ / ٢٬٠٨٣