الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠قال الكلبي: قالوا: نحن أهل الكتاب الأول، وأهل العلم وأهل الصلاة والزكاة، ولم يكونوا كذلك، أحبّوا أن يحمدهم الناس وأن يطأوا أعقابهم بما لم يفعلوا.
وقال مجاهد: يفرحون بما أتوا، أي: بما فعلوا من تبديلهم التوراة، حرّفوها عن مواضعها، ففرحوا بذلك، وأحبّوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا، يعني أن يُحمدوا على أن لهم علماً، وليس عندهم علم بما حَرَّفوا، إنما ابتدعوا من قِبل أنفسهم.
وذكر لنا أن يهود خيبر أتوا نبي الله فزعموا أنهم راضون بالذي جاء به، وأنهم يتابعونه، وهم متمسكون بضلالتهم، وأرادوا أن يحمدهم نبي الله بأمر لم يفعلوه.
ذكر بعضهم قال: من طلب والحديث ولم يحدّث به لم يرح ريح الجنة.
قوله: ﴿فَلاَ تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ﴾ أي بمنجاة ﴿مِّنَ العَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي موجع.
قوله: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُِولِي الأَلْبَابِ﴾ أي لذوي العقول وهم المؤمنون ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ يقولون: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً﴾ أي أن هذا سيصير إلى الميعاد. ﴿سُبْحَانَكَ﴾ ينزَّهون الله ﴿فَقِنَا﴾ أي: فاصرف عنا ﴿عَذَابَ النَّارِ﴾.
قال الحسن: هذا دعاء علّمه الله المؤمنين يدعون به الله، ويسألونه الجنة، لأنه إذا وقاهم عذاب النار أدخلهم الجنة.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ليلة عند عائشة فقال: «يا عائشة، دعيني