الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥والاخوة إذا كانوا إخوة من أبيه وأمه، أو إخوته لأبيه، أو إخوته لأمه، أو بعضهم من الأم، فهو واحد، ذكوراً كانوا أو إناثاً، أو بعضهم ذكور وبعضهم إناث، يحجبون الأم عن الثلث ولا تأخذ إلا السدس.
ذكر بعضهم فقال: كان بعض أهل العلم يقول: إنما حجبت الاخوة الأم عن الثلث ولا يرثون، لأن أباهم يلي إنكاحهم والنفقة عليهم دون أمّهم.
قوله: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾. فيها تقديم. ذكروا عن علي بن أبي طالب قال: أنتم تقرأون من بعد وصية يوصي بها أو دين، وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الدين قبل الوصية. يقول: من بعد دين يكون عليه أو وصية يوصى بها.
ذكروا عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدين قبل الوصية، ثم الوصية، ثم الميراث».
قوله: ﴿ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾ قال الكلبي: لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً في الآخرة؛ إذا كان هو أفضلَ من ولده سأل الله أن يجمع بينه وبينه في الجنة، ولا ينقصه من رزقه شيئاً. وإن كان الولد هو خيرٌ عملاً من الوالد سأل الله أن يجمع بينه وبين والده، ولا ينقصه من رزقه شيئاً. قال: وهي مثل قوله: ﴿وَالذِينَ ءَامَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم﴾، أي: وما أنقصناهم، ﴿مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ [الطور: 21].
ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: إن الله يرفع ذرية المؤمن معه في الجنة في الدرجة إن كانوا دونه في العمل ليُقِرَّ به عينَه، ثم قرأ: ﴿والذِينَ ءَامَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ﴾. . . الآية. وقال مجاهد: ﴿لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً﴾ أي: في الدنيا.