الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧قوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ﴾ أي: سنته وأمره في قسمة المواريث. ﴿وَمَن يُّطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ أي في قسمة المواريث كما أمره الله، ﴿يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قد فسّرناه الفوز العظيم قبل هذا الموضع.
وقال بعضهم: تلك حدود الله التي حدّ لخلقه، وفرائضه بينهم من الميراث وقسمته، فانتهوا إليها، ولا تتعدوا ذلك إلى غيره.
قال: ﴿وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ في قسمة المواريث ولم يقسمها كما أمره الله، وذلك أن [المنافقين كانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان الصغار، كانوا يظهرون الإِسلام وهم على ما كانوا عليه في الشرك وكان] أهل الجاهلية لا يورثون النساء والصبيان، وإنما كَانُوا يُوَرِّثُونَ من يحترف وينفع ويدفع. قوله: ﴿وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ أي يخالف أمره في قسمة المواريث ﴿يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ أي من الهوان.
ذكر عن عبد الله بن عمر قال: إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى إذا كان عند موته حاف في وصيته، فجعل ذلك خاتمة عمله فأدخله النار.