الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨وقال بعضهم: من أجنف في وصيته سلكت به في وادي ألوى تفرغ في جهنم.
قوله: ﴿وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ﴾ يعني الزنا ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ قيل: هذه الآية نزلت بعد الآية التي بعدها في التأليف.
﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا﴾ يعني الفاحشة ﴿مِنكُمْ﴾ من الرجال، ﴿فَآذُوهُمَا﴾ أي: بالألسنة ﴿فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً﴾. ثم نزلت هذه الآية ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾. ثم نزل في سورة النور: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]. وهذا تفسير الحسن.
وقال غيره: ﴿فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً﴾ قال: كان هذا بدءَ عقوبة الزنا. كانت المرأة تحبس، ويؤذيان جميعاً بالقول والشتيمة، قال: ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾. فجعل سبيلهن الجلد والرجم: إن كانا محصنين رجماً، وإن كانا غير محصنين جلد كل واحد منهما مائة جلدة.
قال الحسن: إن جاء الشهود الأربعة جميعاً أقيم بشهادتهم الحد، وإن جاءوا مفترقين جلد كل إنسان منهم جلد القاذف ثمانين.
ذكر عكرمة عن ابن عباس قال: لا يقام الحد حتى يشهدوا أنهم رأوه يدخل كما يدخل المرود في المكحلة.
قوله: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ﴾ أي إنما التجاوز من الله {لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ