تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ} قال الحسن: هم اليهود، منعوا حقوق الله في أموالهم، وكتموا محمداً صلى الله عليه وسلم وهم يعلمون أنه رسول الله مكتوباً عندهم. وقال بعضهم: هم أهل الكتاب بخلوا بحق الله عليهم، وكتموا الإِسلام ومحمداً، وهم يجدونه مكتوباً عندهم. وقال بعضهم: ويأمرون الناس بالبخل فهو كتمان محمد.

قال: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً﴾ فأخبر أنهم كفار. وقوله ﴿مُهِيناً﴾ من الهوان.

قوله: ﴿وَالذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾. قال بعضهم: هم اليهود، وقال بعضهم: هم المنافقون. ﴿وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاءَ قَرِيناً﴾ أي فبئس القرين.

قوله: ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ ءَامَنُوا بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللهُ﴾ يعني الزكاة الواجبة ﴿وَكَانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيماً﴾ فهو عليم بهم إذ هم مشركون.

قوله: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ أي لا ينقص وزن مثقال ذرة. ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ﴾ أي: ويعط ﴿مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾ أي الجنة.

ذكر بعضهم قال: إذا حوسب المؤمن بحسناته وسيئاته، فإذا لم يفضل له إلا حسنة واحدة ضاعفها الله له. وهو قوله: ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾.

ذكروا عن ابن مسعود أنه قال: إن في سورة النساء آياتٍ هنَّ خير من الدنيا جميعاً: الأولى قوله: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾ [النساء: 40]. والثانية قوله: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً﴾ [النساء: 31]. والثالثة: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]. والرابعة: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ [النساء: 110]. والخامسة: {وَالذِينَ

٣٨٠ / ٢٬٠٨٣