الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣ءَامَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً} [النساء: 152].
قوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ أي يوم القيامة يشهد على قومه أنه قد بلغهم. قال بعضهم: شاهدها نبيُّها من كل أمة. ﴿وَجِئْنَا بِكَ﴾ يا محمد ﴿عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيداً﴾. قال: ﴿يُوْمَئِذٍ يَوَدُّ الذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ﴾. قال بعضهم: ودّوا لو أن الارض تخرّقت بهم فساخوا فيها.
وقال بعضهم: إن الله إذا حشر الخلائق يوم القيامة قصَّ لبعضهم من بعض حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء، ثم قال: كوني تراباً، يطأ عليها أهل الجمع، هذا ما سوى الثقلين. فعند ذلك ﴿وَيَقُولُ الكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً﴾ [النبأ: 40]. وهو قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ﴾.
قوله: ﴿وَلاَ يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً﴾ ذكر أبو حازم عن ابن عباس في قوله: ﴿وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23] فبألسنتهم، وأما قوله: ﴿وَلاَ يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً﴾ فبجوارحهم.
ذكروا عن أبي موسى الأشعري قال: ﴿قَالُوا وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ فختم الله على أفواههم فقال للجوارح انطقي، فإن أول ما يتكلم من أحدهم لفخذه، قال الحسن: نسيت اليمنى قال أم اليسرى. وهذا في سورة يس: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: 65]. وقال الحسن: في موطن لا يتكلمون ولا تسمع إلا همساً، أي وطء الأقدام، وفي موطن آخر يتكلمون فيكذبون، وَقَالُوا: ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ﴾ [النحل: 28]، و ﴿قَالُوا: وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23]. وفي موطن يعترفون على أنفسهم بالكفر،