تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

ويسألون الله أن يردّهم إلى الدنيا فيؤمنوا. وآخر تلك المواطن أن يختم على أفواههم، وتتكلم أيديهم وأرجلهم.

قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾. ذكر بعضهم قال: لما نزلت ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ﴾ والميسر القمار كله ﴿قُلْ فِيهمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾ [البقرة: 219] فذمّها الله في هذه الآية ولم يحرّمها، وهي لهم يومئذ حلال. قال: فبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية: إن الله قد يقرّب في تحريم الخمر. ثم أنزل في الخمر بعدها آية هي أشد منها: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ فكان السكر عليهم منها حراماً، وأُحِل لهم ما سوى ذلك؛ فكانوا يشربونها، حتى إذا حضرت الصلاة أمسكوا عنها. ثم أنزل الله تحريمها في سورة المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90]. فجاء تحريمها في هذه الآية قليلها وكثيرها، ما أسكر منها وما لم يسكر.

قوله: ﴿وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾. ذكروا عن ابن عباس قال: هو المسافر إذا لم يجد الماء تيمم وصلّى. وقال بعضهم: الجنب يعبر المسجد ولا يقعد فيه، ويتلوا هذه الآية: ﴿وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾.

قوله: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ أي [تعمّدوا] تراباً نظيفاً.

والملامسة في قول علي وابن عباس والحسن وعبيد هو الجماع. وكان ابن

٣٨٢ / ٢٬٠٨٣